التحديات
التي تواجه الكتاب المقدس
المسيحية
في طبيعتها لا تحمل أي شكل من أشكال الاستفزاز أو التحدي أو حتى المعارضة لأي نشاط
إنساني، سواء النشاط السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي أو حتى النشاط الديني، لسبب
بسيط هو أن كل هذه الأنشطة متعلقة بالأرض والزمن بينما المسيحية هدفها هو السماء
والأبدية.
في
إدراك واع للهدف الأبدي للبشرية جمعاء ترفض المسيحية تماما التحزُّب والتشيُّع
والتعصُّب، وهى تخلو تماماً من أي فكر عنصري أو عِرقي. كما أن المسيحية الحقيقية
ترفض تماماً الثورة كوسيلة لحل مشكلة الخطأ مهما كان الظلم الواقع، لأن الثورة
تهدم النفس الثائرة ولا تبنى الآخرين. بينما سلام المسيح يبنى كل النفوس معاً،
الظالم والمظلوم. وهى بالله قادرة على هدم حصون وكل معاقل إبليس دون ثورة. إن
المسيحية ظهرت كإشراق الفجر في ليل البشرية الحالك الظلمة، دون ضجيج أو صخب، لتجدد
البشرية التي فسدت بالشر، وتغير كل عضو فاسد ليصير جديدًا، صالحًاً للحياة
الأبدية. العضو الذي يصلح للأبدية لا بد أن يكون من أفضل الأعضاء صلاحية وثراءً لكل
نشاط إنساني على الأرض.
رسالة الكتاب المقدس للعالم:
الكتاب
يحمل فعَّالية عمل المسيح للنفس البشرية. إن عمل المسيح داخل النفس عميق كل العمق،
وهو يتجاوز المنطق وكل الظروف المحيطة ليجدد النفس فتستنير بالحق والروح القدس. فيستبدل
اليأس برجاء الحياة الأبدية. وإرادة الشر والخبث يُصلحها بالإخلاص والحق وحب
الخير. ويغير ظلمة البغض التي تصل إلى بغض الإنسان لنفسه، إلى المحبة التي تبلغ لمحبة
الأعداء. النفس الشحيحة البخيلة المُنغلقة بمشاكلها على نفسها تتحول بالمسيح إلى
نفس باذلة تعطي كل شيء بفرح حتى النفس. هذا
التغيُّر العجيب الذي يحدثه الإيمان
بالمسيح في النفس البشرية يتم بإرادة ورغبة الإنسان وطلبه ولكن ليس بقدرته، بل
يتطلب قوة أعظم من قدرات البشر هي عمل الروح القدس. فعندما تستسلم النفس لنعمة
الله بالكلمة تصير غصناً في الكرمة التي هي الكنيسة جسد المسيح. فتسرى فيها عصارة
الكرمة المطهِّرة للنفس والمثمرة بالبر والمثبِّتة في جسد المسيح الذي هو مقدس كله، "أنا الكرمة وأنتم الأغصان الذي
يثبت في وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا (يو 5:15).
المسيحية
بعد أن تجدد الأفراد تلقى بهم في المجتمع، ليكونوا نوراً للعالم وملحاً للأرض، بل
ترسلهم كحملان في وسط ذئاب، "ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب فكونوا حكماء كالحيات وبسطاء
كالحمام" (مت 16:10). إن هذه الإرسالية الخطرة تعتمد على ضمان وعد
المسيح، "وها أنا
معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر آمين" (مت 20:28).
وبذلك يجدد
الفكر المسيحي المجتمع بنشر الخير فينحسر الشر دون أن يهاجمه أو يحاربه، وحتى دون
أن يحاوره أو يواجهه. فلا يوجد مجال للحوار أو الجدل مع الشر لأن الوقت أغلى من
ذلك. فإن فعل الخير يحتاج لكل الوقت والجهد. المسيحية هي إيجابية الخير وهى لا
تعمل أو تتعامل مع الشر لا سلبا ولا إيجابا، "من يسلم عليه يشترك في
أعماله الشريرة" (2يو11:1). ولكنها تغلب الشر بإيجابية الخير، "لا
يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير." (رو21:12). هذه هي رسالة الكتاب
المقدس وعمله في العالم.
الشر
يوجد ويتأكد أكثر بالشر المضاد له. إن مقاومة الشر تنقله من الخارج إلى داخل
النفس، فتُظلم النفس بالبغض بدلاً من أن تنير للآخرين بالحب. لذلك يعلمنا السيد
المسيح "لا تقاوموا
الشر."
(مت 39:5). فرسالة المسيحي تُحتِّم عليه أن يحافظ على نفسه من ظلمة العالم بالشر،
فيحتفظ لنفسه بنور المسيح لكي يستطيع أن يكون نوراًَ للعالم، وبنورك
يا رب نعاين النور. العلامة الواضحة لنور المسيح هي إشراقة الحب المبهجة التي لا
تطفئها ظلمة العداوة والكراهية.
العالم ضد المسيح والكتاب:
لقد
أدرك إبليس وجنوده مبكراً جدا أن الفكر الإنجيلي يمثل القوة الحقيقية الماحقة للشر، "إذ أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على
هدم حصون. هادمين ظنونا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح"
(2كو 4:10).
لذلك جمع الشر كل قواته لمحاربة الفكر المسيحي والإنجيلي منذ فجر المسيحية. أن
الفكر المسيحي هو دعوة للحب والخير للجميع بلا تفرقة حتى للأعداء، بل هي أول دعوة حضارية في التاريخ لقبول الآخر مهما كان عمق الاختلاف في
الرأي،
ورغم ذلك فلا يوجد
فكر آخر عبر التاريخ قد تعرض للمقاومة والتجريح والازدراء مثلما تعرضت له المسيحية. كما تعرض المسيحيون لأنواع من
العذابات المريرة، والاضطهادات، والمذابح التي لم يشهد التاريخ الإنساني لها مثيل،
دون وجود سبب واحد معقول. إن ذلك في حد
ذاته يُظهِر حقيقة الشيطان ووجوده القائم على البغض الشديد الذي يكنه للجنس
البشرى. لذلك فهو يبغض
الخير الذي يقدمه المسيح والكتاب المقدس للإنسان، فيخترع كل وسائل الشر ليقاوم المسيحية الحقيقية بشراسة ليس لها مثيل.
لقد
لجأ الشيطان في حربه ضد الكتاب المقدس إلى شن
الهجمات المتلاحقة، والتي لم تهدأ لحظة واحدة خلال ألفي عام، فقبل أن يفشل إبليس
في معركة يكون قد أحكم خطته لمعركته التالية، لتحقيق استمرار العثرة الفكرية مع
أكبر قدر من البلبلة. فتاريخ المسيحية يعتبر سلسلة من
الحلقات المتتابعة لمواجهة الأفكار المعادية التي تحاول طمس الفكر المسيحي الحقيقي
لعرض المسيحية بطريقة مشوهة. وكان ذلك من خلال حرب خارجية تحاول أن تدعي على
المسيحية ما ليس فيها، كوصف المسيحيين أنهم يأكلون لحوم البشر، أو أنهم يعبدون
ثلاثة آلهة. وحرب داخلية متمثلة في الهرطقات التي تحاول العبث بالإيمان المسيحي
لتبعده عن الهدف.
أهم التحديات ضد الكتاب عبر التاريخ
1-
صراع الفكر الهيلينى وعمالقة الفلسفة اليونانية ضد الكتاب المقدس. حيث اعتبرت المسيحية جهالة أمام الفلسفة
اليونانية.
2-
صراع اليهود ضد الكتاب تحت قيادة حكماء إسرائيل بكل شهوتهم لإراقة الدم وإثارة
الفتن. مما تسبب في الكثير من الاضطهادات المُرَوِّعة ضد
المسيحية في القرون الأولي.
3-
صراع الأديان الوثنية ضد الكتاب، تساندهم الدولة الرومانية بكل قوتها ووحشيتها التي أثارت عشرات الاضطهادات في كل الأرض قتل فيها الملايين.
4-
صراع الهرطقات المتعددة ضد الكتاب، والتي هددت أمن وسلام الكنيسة من الداخل والخارج، وحاربت المسيحية منذ عصر الرسل وحتى الآن.
وهى مازالت تُطَوِّر نفسها مع كل جيل لتتوافق مع
الفكر السائد للعصر فتوجهه ضد
الفكر المسيحي الإنجيلي. هدف الهرطقات هو استمرار الصراع والانقسام وإثارة البلبلة
من داخل الكنيسة، لتضيف للحرب الخارجية قوة مؤثرة. تصارعت بعض الهرطقات مع بعضها
بخطة شيطانية، لتخفى وتحاصر وتخفي الفكر الإنجيلي، فتُعَوِّق
هدف المسيحية الرئيسي وهو خلاص النفوس. وقد نتج عن ذلك ظهور الكثير من الطوائف
والأديان. وظهر الإسلام في تلك
الظروف، حيث هاجم الكتاب المقدس بأسلوب عاطفي لا يستند لحقيقة
علمية أو تاريخية، لكنه يعتمد أساسا علي الإثارة
العاطفية للمجتمع بعيدا عن المنطق العقلي.
5-
صراع السلطة الزمنية ممُثَّلة في الدولة الرومانية المسيحية ضد الكتاب، والذي ساند هرطقات متعددة ضد الأرثوذكسية. وقد أدى ذلك
إلى انقسام الكنيسة المحزن، مع إراقة الدماء واستشهاد الملايين خصوصا في مصر
والشام والعراق، أثناء القرون من الرابع للسابع.
6-
الصراع ضد الجهل
وانحراف المسيحيين عن تعاليم الكتاب، مما أدخل العالم لظلمة العصور الوسطى. لقد حذرت
الكنيسة الكاثوليكية من تداول أو قراءة الكتاب المقدس في العصور الوسطى، مما أدى
إلى الجهل بتعاليم المسيح، فتفشى الظلم
والتعصب باسم الدين. وقامت الحروب الصليبية التي تعتبر بقعة سوداء يُعيِّر بها العالم
المسيحية. وقد أدى الجهل والجمود للمزيد من انقسامات الكنيسة. (انقسام الأرثوذكس
والكاثوليك في القرن الحادي عشر). ختم
ذلك بظهور البروتستانتية بانقساماتها، فظهرت كانفجار ضد
التسلط والجهل. فنتج المزيد من الأخطاء والصراع، مع إراقة الدماء والبلبلة والتمزُّق.
7-
صراع الفلسفة الحديثة في عصر النهضة ضد الكتاب. لقد حاربت الفلسفة الطبيعية
المُلحدة المسيحية والكتاب المقدس، تحت شعار المعرفة والعلم والتنوير. وما لبثت أن
ابتُلِعَت هذه الفلسفات الملحدة بالفلسفات الميتافيزقية التي جاء بها عمالقة الفكر
الأوربي في عصر النهضة.[1]
8-
صراع الحركات الثورية في أوربا، خاصة الثورة
الفرنسية ضد الكتاب. لقد أعلن رُوبِسبِير في خطاب الثورة
الأول، "أن الثورة لم تُسقِط أسرة البربون فقط من حكم فرنسا، بل أسقطت الله
نفسه من ملكوته". وظن الناس في ذلك الزمان أن المسيحية لن تقم لها قائمة بعد
ذلك، لا في فرنسا وحدها، بل في كل الأرض. ومما
زاد الأمر سوءاً أنه في أعقاب الثورات الأوربية. لم تمر سوى ست سنوات على الثورة
الفرنسية حتى أعدم رُوبِسبِير وبالمقصلة من الثوار أنفسهم. وتم القضاء على الثورة الفرنسية بعد عشر سنوات من قيامها. وظهر نابوليون بونابرت
حيث شهد بحقٍ للكتاب المقدس، بعد كل هذه الأحداث
المرُوِّعة فقال "الكتاب المقدس ليس مجرد كتاب لكنه
كائن حي له القدرة على سحق كل من بتجاسر علي معاداته" [2]. وكما ظهرت
الثورة الصناعية تحت إمرة البرجوازية الشرسة ورأس المال المستغل الذي يقوده أصحاب البنوك
في أوروبا، مستخدمة للآلة، فغيرت ديموغرافية المجتمع
وحولت الكثير من الحرفيين والفلاحين إلى عمال في المصانع، مما اضطر الكثيرين
للهجرة إلي المجمَّعات الصناعية الجديدة، حيث الظلم والفساد والحياة الغير لائقة
بالآدميين. وهذه الظروف ساعدت على انتشار الإلحاد.
9-
صراع العلم بكل فروعه ضد الكتاب. الكتاب المقدس متخصص في أخطر موضوع يهم البشرية
وهو الحياة الأبدية. لم يَدَّعِى الكتاب أنه كتاب علمي أو تاريخي، ورغم ذلك فقد أقحم العلم نفسه عليه لينتقد
كل كلمة به علمياً. في القرن التاسع عشر ونتيجة
للثورة الفرنسية والثورة الصناعية، انتشر الإلحاد خاصة بين اليهود الذين
كان لهم موقع الصدارة في الدراسات السياسية والاقتصاد
السياسي والفلسفة والعلوم الاجتماعية خاصة في
ألمانيا. تعتبر جامعة جوتينجن "University of Göttingen" واحدة من أشهر جامعات ألمانيا بل وجامعات العالم، حيث خرج منها أشهر علماء
وقادة سياسيين، منهم بسمارك وأينشتاين، وكانت مركزا لـ 44 جائزة نوبل في العلوم في
أوائل القرن العشرين، وهي المركز الذي ازدهر فيه كل من الفكر الصهيوني والنازي معا
منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى ثلاثينات القرن العشرين. هذه الجامعة كانت مركزا
للإلحاد، فهاجمت الكتاب المقدس بكل عنف مستندة على تخصصات متعددة في كل فروع
العلم. وما كاد ينتصف القرن التاسع عشر حتى كان هناك اعتقادا سائدا أن الكتاب
المقدس فقد مصداقيته وتعرى تماما من كل قيمة. بدأ النقد الكتابي يشوه كل معلومة
وكل آية في الكتاب المقدس معتمدا على نظريات في كل فروع العلم من تاريخ
وجيولوجي وبيولوجي وأركيولوجي
وفلك...الخ. وانتشرت النظريات المعادية للكتاب المقدس في العالم والتي
حفَّزت كثير من العلماء لتكريس حياتهم للدراسة في ذلك المجال. كان هدف أغلب
العلماء إثبات خطأ الكتاب المقدس والبعض الآخر كان يهدف البحث عن الحقيقة، كان هدف
القليل منهم الدفاع عن الكتاب. فخرجوا لأرض الكتاب المقدس في أسيا الصغرى وفلسطين
واليونان ليفتشوا الأرض كي يحققوا النظريات المكتوبة على الورق بشكل عملي، لكنهم
حققوا خيبة أمل إذ أنهم أثبتوا بما لا يدع أي مجال للشك صحة العهد الجديد، فكل
مدينة ذكرت أو جزيرة أو اسم أو لقب أو عملة أو نبات، كل شيء كان موجودا في المكان
والزمان كما ورد في العهد الجديد. كانت هناك نظريات تعتبر السيد المسيح شخصية
أسطورية لا وجود لها في التاريخ، ولما فشلوا تماما في إنكار الوجود التاريخي للسيد
المسيح، بدأت دراسات نقدية للبحث عن مسيح التاريخ. فالمسيح الذي حاولوا أن ينكروا
وجوده تاريخيا وجدوه حيا قائما في كل آثر. إذن من هو؟ وما هي طبيعته؟ حاولوا
تجريده من الألوهة. وظهر علماء عمالقة قدموا دراسات رائعة للكتاب المقدس أحبطوا
وأسكتوا كل صوت، "هادمين ظنونا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة
المسيح" (2كو 5:10). بهذه الدراسات
المتشعبة في كل فروع العلم تألق مسيح التاريخ القدوس الذي ظهر في الجسد. لا يوجد
فرع من فروع العلم إلا وساهم في نقد الكتاب
المقدس، بل لا يوجد
كتاب آخر تم فحصه ونقده علميا
مثل الكتاب المقدس. كل هذا لم يزد الكتاب إلا قوة وصلابة ونُصرة. وبعد فشل ضربات العلم
للكتاب، قرروا أن العلم ليس المجال الذي يمكن أن يناقِش فيه فكرة الألوهة بل
الفلسفة، فرفضوا الله الذي فشلوا في إنكار وجوده. من هؤلاء
الفلاسفة كارل ماركس وكارل جاسبرز وجون بول سارتر. الأمر الضعيف جدا
في هذه المعركة هو المحاولات الجاهلة لبعض
المسيحيين في الدفاع عن المسيحية بالهجوم
علي النظريات العلمية. يلزم تحرير البحث
العلمي من أي فروض دينية مسبقة عليه، فالحقيقة العلمية قادرة أن تصحح نفسها
بنفسها.
10-
صراع الإلحاد المعاصر ممُثلاَ في الشيوعية والوجودية واللاأدرية ضد الكتاب. لم
يوجد فكر آخر أبغض السيد المسيح والكتاب المقدس مثل الشيوعية، تحت شعار الإلحاد
وتحرير الإنسان من الله. ولكنها بدلاً من أن تحرر الإنسان أذلَّته أي إذلال،
مستخدمة كل صنوف الإرهاب والقمع والتعذيب والقتل. رغم أن الشيوعية نجحت في التسلط
على أكثر من نصف سكان العالم، قتلت منهم أكثر من مائة مليون مسيحي في معسكرات
التعذيب[3] في مدة
سبعين عاماً، ظن فيها العالم أنه لا خلاص أو نجاة من هذا الجحيم. لكنها سقطت فجأة من
داخلها دون مقاومة. سقطت محترقة تحت أقدام الشهداء
الذين تمسكوا باسم المسيح المُستعلن في الكتاب المقدس في هدوء، وتبعوا خطوات سيدهم
حتى الموت في شجاعة وسلام المسيح.
11-
صراع القوميات المُتَطرِّفة ممثلة في النازية والفاشية ضد الكتاب. لقد أعلن هتلر[4]
أنه اكتشف سر استمرار الكنيسة الكاثوليكية لمدة ألفي عام، وبهذا الكشف سيتمكن من
القضاء على الكنيسة في كل الأرض، وسيقيم
نظاماً جديداً يستمر ما بقيت الدنيا. هتلر منع أي نشاط مسيحي وأغلق جميع الكنائس في
المنيا منذ قيام الحرب العالمية الثانية وكان يفجر الكنائس الكاثوليكية أثناء القداس.
بحسب الإحصائية الرسمية التي نشرتها محكمة نورمبرج (كانت على الإنترنيت ثم اختفت
بعد أن أثارت المشاعر) عدد من قتلهم هتلر داخل ألمانيا من المسيحيين بلغ 6 مليون
ليصل عدد كل من قتلهم داخل وخارج ألماني 42 مليون مسيحي. هتلر ذهب ونازيته معه
وصار اسمه مُبغَضاً في كل الأرض وبقيت الكنيسة في حماية المسيح، محٌقِقَة لكل
وعوده لها. "وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر آمين." (مت 20:28)
12-
صراع الCults
وال Occults (تنظيمات خَطِرة تخلط السحر
وتحضير الأرواح بالعبادة( ضد الكتاب. لقد
لجأ الشيطان في صراعه الحالي ضد المسيح إلى الهلوسة والجنون "عالماً أن له زمانا
قليلا" (رؤ12:12)، وخصوصاً
بعد فشله في أكبر معركتين )معركتي العلم والفلسفة)، وذلك بنشر تنظيمات إرهابية كثيرة
وخصوصا بين الشباب. هذه التنظيمات تعتمد على أي فكرة وأي دين وأي فلسفة، المهم
التَطرُّف في أي اتجاه. وهذه التنظيمات مُتعدِّدة
ومُتنوِّعة ومُفَصَّلة حتى تتناسب مع جميع المستويات العقلية والعقائد السائدة في
العالم. فهي تارة مُلحدة وأخرى تعبد الشيطان، ومرة تدَّعى المسيحية بل أنواع
وأشكال عجيبة من المسيحية. وقد تكون هندية أو تحمل أي جنسية وتتكلم بأي لغة. وتدين
بأي دين فقد تكون يهودية أو
إسلامية (كل منظمات الإسلام السياسي ضمن تلك المنظمات) أو أديان الشرق الأقصى، أديان
جديدة وآلهة عجيبة. وكل هذه الجماعات يجمعها شكل واحد، فهي جماعات سرية إرهابية، تشيع
الرُعب والقتل في العالم، وتنشر العنف والمخدرات وغالبا ما تدعو للانحراف الجنسي والشذوذ. إن بعض من هذه التنظيمات
تأخذ صوراً أكثر اعتدالاً حتى تجتذب شخصيات لها مستوى فكري مُعين. جميع هذه
التنظيمات لها عدو واحد هو شخص يسوع المسيح، حتى لو ادَّعت المسيحية. فأنها بعد أن
تضمن وقوع الفريسة في شراكها تكشف عن نفسها، وتبدأ تدريجياً في نقد كل تعاليم
المسيح. يُعرِّفهم القديس يوحنا الرسول قائلاً "من هو الكذاب إلا الذي ينكر
أن يسوع هو المسيح هذا هو الضد للمسيح الذي ينكر الآب والابن." (1يو 22:2) ويقصد بذلك أن يسوع هو ابن الله الكلمة المتجسد الممسوح بالروح القدس
ليحقق خلاص العالم. وتقدر أعداد
تلك الجماعات في العالم بألاف التنظيمات. وتقوم بنشر مئات ألوف الكتب
والنشرات والمجلات المملوءة بالخداع والبلبلة، وذلك تحقيقا لنبوات سفر الرؤية "فألقت الحية من فمها وراء المرأة ماءً كنهر لتجعلها تحمل
بالنهر" (رؤ 15:12). التعليم في الكتاب
المقدس يُرمَز له بمياه النهر التي تعطي نماءً للخليقة الحية. فالتعليم الجديد
يظهر كنهر يهدف للنماء، بينما الهدف منه هو أن يحمل المرأة التي هي الكنيسة بفيضان
مياهه فيغمرها ويلاشيها. هذا هو سيل
الكتابات الحديثة الغامر ضد الكنيسة وكتابها المقدس. فهل يغمرها كما يتصور البعض؟ يكمل
سفر الرؤيا النبوة، "فأعانت الأرض المرأة و فتحت الأرض فمها وابتلعت النهر الذي القاه التنين
من فمه (رؤ 16:12). والأرض هي العالم فكم من آلاف الأيدولوجيات التي ظهرت تحارب الكتاب
المقدس وابتلعها العالم فتاهت في الزحام واختفت بينما يثبت الكتاب ككلمة الله إلى
الأبد.
لو
حاول المسيحيون الرد على كل تلك الكتابات المعادية التي هاجمت وتهاجم الكتاب المقدس لاحتاج الأمر إلى
جهد ووقت يفوق اي إمكانيات متاحة. كما أنه وقت ضائع يستنزف طاقة
الكنيسة ويرهقها في عمل سالبي دفاعي، مُعَطِّل للعمل الإيجابي في بناء النفوس،
بالتعليم والصلاة والعبادة الروحية. الرد علي تلك
الهجمات يحتاج لدراسات كثيرة لتوضيح الأيديولوجيات المعادية، وأهدافها غير المنظورة، وتاريخها
وخطورة الفكر المُربِك والمُعثر الذي يملأ ملايين الكتب عبر ألفين من السنين.
كتابات كثيرة هاجمت ومازالت تهاجم الكتاب المقدس بكل شراسة محاولة أن تشوهه بتأويلات لا علاقة لها بالفكر الإنجيلي ولا بالتاريخ الحقيقي. العجيب أنه في معظم هذه الصراعات كان الكتاب
يظهر وكأنه مُنهزماً، لا يجد من يدافع عنه أمام قوى عملاقة. فيتصور الناس أن نهاية
الفكر الإنجيلي والمسيحي قد تحققت. ويكمل سفر النبوة عن المرأو والنهر فليقول وفي
كل مرة خرج الكتاب ظافراً دون دفاع عن نفسه. وبعد أن
تَعبُر العتامة وتنقشع يظهر قوة الضياء. فيتضح أن كل العواصف العاتية التي نراها
بأعيننا مهما تعاظمت، لا يمكنها أن تبلغ إلي رفعة شمس البر وقوته، التي تتعاظم
جداً أمام كل الضيقات الوقتية.
لقد
غلب الكتاب بالاتضاع والحق دون ضوضاء. غلب بقوة الضعف التي يتكلم عنها بولس الرسول
"لأن ضعف الله أقوى من الناس." (1كو25:1). "إذ
أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون وكل علو يرتفع ضد معرفة
الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح." (2كو10: 4-5).
بركات التحديات والحروب ضد الكتاب المقدس
بعد أن عرضت 12 مرحلة عبر التاريخ تتحدى وتحارب الفكر المسيحي والكتاب المقدس بكل قوة وعنف. فماذا كانت النتيجة؟ المسيحية في عدم قدرتها وضعفها الظاهري صمدت أمام كل قوى الشر المعادية واستمرت وثبتت وتثبت حتى الآن بحسب وعد المسيح أنها تقوم وتستمر إلى انقضاء الدهر، "وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر آمين" (مت 20:28).
الكتاب
المقدس من خلال كل تلك الحروب قد حقق كل انتصار كما يلي:
1-
أكثر كتاب في التاريخ نُسِخ وطُبِع ونُشِر. ومازال يُطبع منه مئات الملايين من
النسخ كل عام وُيوزع في كل الأرض دون دعاية.
2-
أكثر كتاب في التاريخ قُرء وما زال يُقرأ ويُدرس في كل أرجاء الأرض وفى كل جامعات
العالم حتى التي تعادي الكتاب.
3-
أكثر كتاب في التاريخ تُرجِم إلى لغات فبلغت ترجماته لآلاف اللغات واللهجات. وقد تُرجم
عن طريق التسجيل الصوتي للغات لا تكتب.
4-
أكثر كتاب في التاريخ كُتِب عنه وما زال يُكتب عنه حتى الآن. سواء كتب الشرح والتفسير أو
الكتب التي تهاجمه وتنقده، فهذا دليل قوته وخصوبته. فبالرغم من كل ذلك الهجوم عليه
مازال هناك حاجة لمزيد.
5- أكثر كتاب في
التاريخ كان له تأثير على السلوك الحضاري الإنساني الفردي والجماعي، فقد بلغ أثره
إلى كل نشاط بشرى بطريق مباشر وغير مباشر. فقد أثر في السياسة والاجتماع والتشريع
والفكر، كما كان له تأثير خاص على جميع أنواع الفنون بلا استثناء. إن أثره الحضاري
في تطور وتقدم البشرية، ونزوحها نحو حياة أفضل لواضح في التاريخ. أن القبائل
البربرية عندما دخلتها المسيحية واستنارت بالكتاب المقدس تحولت إلى دول عظمى.
فبالرغم من أن العهد الجديد لم يكتب ككتاب تشريع للأرض، إلا أنه كان له أثر بالغ
على كل تشريع. إنه شريعة سماوية اختيارية، يستخدمها بكامل حريته كل من يسعى للبر
والكمال نحو السماء. فبحق قد أسماه القديس يعقوب الرسول "ناموس الحرية والناموس الملوكي."
6- جميع الكُتَّاب
الذين ساهموا في كتابة الكتاب المقدس من الشرقيين " وأغالبهم من اليهود
البسطاء الذين لم ينالوا حظا من التعليم. ولا شك أن الفكر الكتابي يحمل في ثناياه
فكراً شرقياً خالصا، ورغم ذلك فالكتاب موضع لتقدير واهتمام كل شعوب الأرض،
للغربيين قبل الشرقيين.
7- أكثر كتاب شهد له
واستشهد به علماء وفلاسفة وأدباء وشعراء ومؤرخون وعلماء لغات وسياسيون من كل جنس وأمة
على الأرض ومن أمثلة ذلك:5
يقول إمانويل كانت (Immanuel kant)
"إن وجود الكتاب المقدس
ككتاب للناس، هو أعظم فائدة ربحها الجنس البشرى قاطبةً. إن أي محاولة للتقليل من
شأن الكتاب لهى جريمة شنعاء في حق الجنس البشرى كله." يعتبر "كانت" أعظم فلاسفة عصر النهضة.
يقول شارلز ديكنز
"العهد الجديد هو أعظم كتاب عرف أو سيعرف في العالم."
يقول اسحق نيوتن
"توجد علامات مؤكدة لأصالة الكتاب المقدس تدعو للاعتماد عليه أكثر من أي
تاريخ علماني."
يقول جوتة "دع
الثقافة العقلية للبشر تسير لأقصى تقدم، دع العلوم الطبيعية تتقدم لأعظم درجة من
الامتداد والعمق، ودع العقل الإنساني يتسِّع لأقصى شهوته، كل هذا لا يمكنه أن يبلغ
إلى المستوى ولا الثقافة الأخلاقية للمسيحية كما تضئ بقوة في الأناجيل."
8-
الكتاب المقدس هو الكتاب الذي أسر أعداءه، فكم من فلاسفة حاولوا دراسته حتى
يتمكنوا من مهاجمته، فوقعوا في أسره وتُيِّموا في حبه. من أمثلة ذلك الفيلسوف
الوثني أثيناجورس وهو من كبار علماء جامعة الإسكندرية في القرن الثاني الميلادي.
أراد أثيناجورس الذي كان يبغض المسيحية أن يكتب هجوما ضد المسيح، ولهذا قرر أن يقرأ
الكتاب المقدس. بعد دراسة متأنية للكتاب المقدس من فيلسوف وعالم على هذا المستوى
كتب دفاعه الجريء والمشهور عن المسيحية وأرسله إلى الإمبراطور مرقس أوريليوس وذلك
نحو عام 177م. هذا الإمبراطور معروف ببغضه للمسيحية. في القرون الثلاث الأخيرة،
ظهر الكثير من الكتبً العظيمة عن المسيح والمسيحية، من كُتَّاب ومفكرين ملحدين ويهود
ومسلمين، الذين أسرتهم المسيحية عند قراءتهم للكتاب، بعد أن كانوا محاربين للكتاب
والمسيح ومن أهم تلك الشخصيات "ألفريد إدرشيمAlfred
Edersheim الرابي اليهودي والعالم العظيم
الذي عاصر أكبر هجوم علمي وفلسفي ضد المسيحية في التاريخ من جامعات العالم خصوصا الجامعات
الألمانية ومع ذلك وقف ك العملاق يدافع عن يسوع المسيح المسيا بكل قوة وكتب مجموعة
من الكتب العملاقة المشهورة منها كتابLife
and Times of JESUS THE MESSIAH .
من
كل ما سبق يتضح أن الكتاب المقدس لا يخُشى عليه. فليس هدف الحرب هو مقاومة الكتاب
المقدس لأن إبليس يعلم مُقدَّماً أنه لا يستطيع. ولكن الغرض من كل هذه البلبلة هو
أن يُعثِر الإنسان ويعوقه، حتى لا يبلغ لسر الكلمة، وحتى لا يدرك عملها المُخَلِص
والشافي للنفس. لذلك يقول السيد المسيح "طوبى لمن لا يَعثُر فيَّ." (مت6:11) الكتاب المقدس ليس في حاجة لدفاعنا عنه لأنه قوة الله. بل
نحن في حاجة لأن نحتمي به ضد مكايد إبليس .فأنِىَ لهذه القوة الإلهية من أن تحتاج
لسلاح أرضى أو ذراع بشرى؟ النور لا يحتاج لمساعدة حتى يقهر جحافل الظلمة فينبلج
الفجر. الكتاب المقدس يدعونا كي ننهل منه ماءً حياً لحياة أبدية، فيظهر فينا سر
قوته وغلبته أمام الخطية العاملة في العالم وفي أعضائنا. عندما يظهر سر قوة الكتاب
فهو يشهد لنفسه، في أعمال مقدسة يعملها الله فينا "ظاهرين أنكم رسالة المسيح
مخدومة منا مكتوبة لا بحبر بل بروح الله الحي." (2كو 3:3). وهكذا يُستعلن
الكتاب للعالم لا
بالكلام بل في قوة عمله داخل النفس التي تحفظه.
إن من يدافع عن الكتاب المقدس بالكلام دون عمل
الكتاب فيه، لا يدافع عن حق بل عن تحزُّب متصوراً أنه يخدم الله بينما هو مخدوع من
نفس الشيطان. إن الذي يوجه طاقته للكلام دون العمل، لا يستطيع أن يدرك قوة
الكلمة وفاعليتها.
أنا
محتاج لكلمة الله لكي ما تدافع عنى ليس فقط أمام العالم، بل تشفع فينا أمام الله
في يوم الدينونة الرهيب، "وأما كلمة الرب فتثبت إلى الأبد. وهذه هي الكلمة التي بُشِرتم بها". (1بط1: 25).
1 بعد أن سادت الفلسفة
الطبيعية الملحدة، ظهر "إمانويل كانت Immanuel kant". لقد كان "كانت" فيلسوفا طبيعيا ملحدا، حتى جاوز الستين من عمره
،ثم بدأ فلسفته الميتافيزيقية العملاقة التي قلبت كل معايير الفكر وأعادت الفلسفة
بعد غيبة إلي الإيمان المسيحي. يعتبر "كانت" أعظم فلاسفة عصر النهضة.
لقد قيل "من لم يقرأ لكانت لم يقرأ فلسفة ."
3 تقرير عن
حمامات الدم ضد المسيحيين نشرته جريدة Light Spot الصادرة في واشنطن بتاريخ 18 أكتوبر عام 1982 يحصى عدد
الذين قتلوا في روسيا وحدها، بتهمة المسيحية، من سنة 1917حتى سنة 1958 بلغ 66,7 مليون. صرح ستالين أنه لم يقتل سوى 25 مليون بسبب الدين، وقيل
أنه قتل أعداد أكبر بكثير من ذلك. اضطهاد خروشوف قتل فيه حوالي 10 مليون مسيحي
وبعد خروشوف حدثت عدة اضطهادات مروِّعة وكلها ضد المسيح والمسيحيين.